السيد علي عاشور

137

موسوعة أهل البيت ( ع )

لائم ، فلو شرينا أنفسنا وأتينا أئمّة الضلالة فأرحنا منهم الناس والبلاد وثارينا بهم إخواننا . فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم علي بن أبي طالب ، وكان من أهل مصر . وقال البرك : أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان . وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا وتواثقوا باللّه لا ينكص الرجل منهم عن صاحبه الذي وجّه إليه حتّى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا سيوفهم فسمّوها واعتدوا أن يكون ذلك في ليلة التسع عشرة من رمضان يثب كلّ واحد منهم على صاحبه الذي وجّه إليه ، فسار كلّ واحد منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه الذي طلب ، فلمّا وصل ابن ملجم الكوفة لقي أصحابه بالكوفة فكاتمهم أمره كراهية أن يظهروا شيئا من أمره ، فرأى ذات يوم أصحابا من تيم الرباب ، وكان علي عليه السّلام قد قتل منهم يوم النهروان عددا ، فذكروا قتلاهم ولقى من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام ( بنت عمّه ) وكان علي قتل أباها وأخاها وكانت من أجمل النساء ، فلمّا رآها التبست بعقله فخطبها فقالت : لا أتزوّجك حتّى تشتفي لي قال : وما تريدين ؟ قالت : قتل علي وثلاثة آلاف وعبد وقينة ، قال : ما سألت هو لك مهر ، فخرج من عندها وهو يقول : فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطم بينا غير معجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجم « 1 » فتزوّجته على ذلك ثمّ قالت له : أمّا قتل علي فلا أراك تدركه قال : بلى ، فقالت : فالتمس غرّته فإن صحبته انتفعت بنفسك ونفسي ونفعك العيش معي ، وإن هلكت فما عند اللّه خير لك وأبقى من الدنيا وزبرجها ، فقال : واللّه ما جاء بي إلى هذا المصر إلّا قتل علي بن أبي طالب فقالت : فأنا أطلب لك من يشدّ ظهرك ويساعدك على أمرك ، فبعثت إلى رجل من قومها يقال له وردان فكلّمته فأجابها ولقي ابن ملجم رجل من أشجع يقال له شبيب بن بحيرة ، فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ، فقال : وما ذاك ؟ قال : تساعدني على قتل علي بن أبي طالب قال : ثكلتك أمّك لقد جئت شيئا إدّا ، كيف تقدر على ذلك ؟

--> ( 1 ) ذكر المسعودي في المروج البيتين الآخرين وحذف البيت الأوّل ، قد قيل : إنّها لابن مايس المرادي الشاعر ، وقال ابن جرير : إنّها لابن شاس المرادي ، وقال الطبري : انّها لابن أبي مايس المرادي ، وذكر الأبيات الثلاثة ، وقد ذكر ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 170 بدلا عن البيت الأوّل قول الشاعر : تضمن للأنام لا در درّه ولاقى عقابا غير ما متصرّم